Back
October 12, 2021

هل تود السفر إلى وطنك؟

تشهد دولة الإمارات تحولاً جذرياً من خلال تبني تقنيات حديثة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد في تشييد المباني، بالإضافة إلى دمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الذكية وتقنية البلوكشين في العديد من القطاعات. ويتمثل أحدث أهدافها في ابتكار حلول للنقل المستقبلي تفتح آفاقاً جديدة في مجالات التصميم والبناء. وفي سبتمبر، اختبرت دبي أول تاكسي جوي ذاتي القيادة، وهو من تصنيع شركة "فولوكوبتر" الألمانية المتخصصة في المركبات الجوية ذاتية القيادة. وتتميز هذه الطائرة بدون طيار بقدرتها على الطيران الذاتي، وتتسع لشخصين، وتصل سرعتها إلى 100 كم/ساعة، مع قدرة على التحليق لمدة تصل إلى 30 دقيقة. كما تقدم هيئات الطرق والطاقة في دبي حوافز مالية لتشجيع الأفراد على اقتناء السيارات الكهربائية الصديقة للبيئة، حيث تستهدف الإمارة الوصول إلى 42 ألف سيارة كهربائية في شوارعها بحلول عام 2030. وسيحصل السكان على مزايا تشمل الشحن العام المجاني، ومواقف مجانية، وإعفاء من رسوم تسجيل المركبات الكهربائية، وملصقات "سالك" مجانية، بالإضافة إلى لوحة ترخيص خاصة تميز السيارات الكهربائية.


يرى وليد الهندي، الرئيس التنفيذي لشركة "إمكان" للتطوير العقاري ومقرها أبوظبي، أن وسائل التنقل الجديدة سيكون لها تأثير كبير على كيفية تصميم المدن وبنائها. ويشير إلى أن السيارات تستحوذ حالياً على مساحة كبيرة من الأماكن العامة، لكن السيارات ذاتية القيادة وتقنيات النقل التشاركي ستقلل من الحاجة إلى تخصيص مساحات واسعة لمواقف السيارات.

يقول الهندي: "معظم السيارات لا تُستخدم حالياً سوى بنسبة 5% من الوقت، ونظراً للتركيبة السكانية في الإمارات، فإن معظم الرحلات لا تضم عدداً كبيراً من الركاب. وتعدنا التكنولوجيا الجديدة بتحقيق استفادة أفضل من المركبات". ويضيف أن هذه الكفاءة العالية تعني إمكانية جعل الأماكن العامة أكثر صحة من خلال إضافة المزيد من مسارات المشاة، والحدائق، والمساحات الخضراء، ومناطق مخصصة للمجتمع.

أفكار جديدة لمواقف السيارات

لا يزال مشروع "ميكرز ديستريكت" (Makers District)، وهو مجمع متعدد الاستخدامات في جزيرة الريم وجزء من مشاريع شركة "إمكان"، في مراحل التخطيط. وسيوفر المشروع مساحات مخصصة للسيارات الكهربائية، كما سيكون مهيأً لاستيعاب أنماط التنقل الجديدة، بما في ذلك السيارات الطائرة ذاتية القيادة.

يوضح الهندي قائلاً: "يجمع المشروع بين المرافق التجارية والسكنية في منطقة مخصصة للمشاة تشجع على التفاعل الاجتماعي. وسيتيح للفنانين والمبدعين المحليين فرصة عرض أعمالهم أمام سكان أبوظبي عبر المساحات العامة والمشتركة". ويُعد مبنى "ذا أرتيري" (The Artery) مبنى هجيناً جديداً في قلب "ميكرز ديستريكت"، صُمم ليكون أكثر من مجرد موقف للسيارات.

أشار الهندي إلى أن الناس غالباً ما ينظرون إلى مواقف السيارات على أنها مساحات غير جذابة، لكنها ضرورية لخدمة المباني التي تتبع لها.

يقول الهندي: "عادة ما تكون هذه المواقف فارغة خارج ساعات الذروة، حيث تتحول إلى مناطق ميتة في مواقف المكاتب بعد ساعات العمل، وفي المناطق السكنية خلال ساعات العمل. ونظراً لأنها تشغل مساحة كبيرة، فقد كان استخدامها تاريخياً غير فعال للغاية، ولهذا السبب غالباً ما يتم تجاهلها كعنصر أساسي في التطوير، سواء من الناحية المادية أو المفاهيمية".

تعمل شركة "إمكان" على تحويل موقف السيارات إلى قلب المشروع في "ميكرز ديستريكت". ويضيف الهندي: "من خلال تصميم منحدر حلزوني مزدوج مبتكر، قمنا بدمج المرونة اللازمة لاستخدامات متعددة ومتزامنة لمساحة الموقف، مما يسمح باستخدام أجزاء كبيرة منها لأغراض تجارية وإبداعية، بعيداً عن الضوضاء والتلوث الذي تسببه السيارات عادةً. يمكن استخدام مبنى 'ذا أرتيري' للفعاليات والعروض المسرحية، كما يمكن استغلال المنصات الموجودة على الحلزون الإضافي لأي غرض، بدءاً من ملاعب كرة السلة وصولاً إلى مساحات لعرض الجداريات الفنية".

معيار الاستدامة

يعتقد فيجاي دوشي، المؤسس والمدير الإداري لشركة "فينشيتور" للتطوير العقاري، أن ارتفاع أسعار الطاقة، والتغير المناخي، واللوائح الحكومية جعلت من الاستدامة أولوية قصوى في قطاع العقارات. ويتوقع أن يكون التأثير على القطاع العقاري أكبر بكثير خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث ستصبح التكنولوجيا والاستدامة المحركين الرئيسيين للقيمة.

يؤكد دوشي: "سيؤدي التقدم التكنولوجي إلى تسريع وتيرة تحويل المباني إلى مبانٍ خضراء. ومع انخفاض تكلفة جعل المباني أكثر صداقة للبيئة، بالتزامن مع انخفاض تكاليف التقنيات الجديدة مثل الألواح الشمسية وأنظمة التدفئة المتطورة، نشهد الكثير من هندسة القيمة في مجالات العمارة والتصميم".

يرى دوشي أن النقل البري سيظل هو النمط السائد، على الرغم من أن تكنولوجيا الطائرات بدون طيار تجعل التنقل الجوي داخل المدينة ممكناً في المستقبل القريب.

يقول دوشي: "قوانين الطائرات بدون طيار لا تزال جديدة، وفي دبي، ستصبح قواعد الحصول على ترخيص لهذه الطائرات أكثر صرامة مع انتشار هذه التكنولوجيا عالمياً. لذا، فإن مناطق هبوط الطائرات بدون طيار ليست ضرورية حالياً". ومع ذلك، ستصبح السيارات الكهربائية ضرورة قريباً بسبب الأعداد الكبيرة من السياح وأصحاب الشركات المتوقع قدومهم خلال معرض إكسبو 2020 وما بعده. ومع تزايد استخدام السيارات الكهربائية في دبي، أصبحت مواقفها ضرورة ملحة، وسيعمل المطورون على إضافة هذه الميزات حسب الحاجة.

المساحات الذكية

يقول مايكل فاولر، المدير الإداري لشركة "إيداس" (Aedas) في الشرق الأوسط، إن مدينة المستقبل ستكون أكثر ترابطاً وانفتاحاً من أي وقت مضى. ويضيف فاولر: "سيعيش الجيل القادم في مدن تقدر المساحات المجتمعية أكثر من القلاع الخاصة"، وذلك لأنهم نشأوا وهم يشاركون حياتهم لحظة بلحظة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. "في عالم أصبح أفضل بفضل الواقع الافتراضي والمعزز، ستصبح المباني أقل أهمية من الأنشطة التي تدور حولها. ستكون الشقق السكنية أصغر حجماً، لكنها ستكون أكثر ذكاءً بكثير. يحتوي الهاتف الذكي حالياً على تكنولوجيا تفوق ما يوجد في المنزل العادي، لكن هذا سيتغير مع تحويل إنترنت الأشياء والروبوتات والذكاء الاصطناعي لمنازلنا إلى آلات حقيقية للعيش".

سيصبح النقل عبر الطائرات بدون طيار واقعاً، لكن ليس من الواضح ما إذا كان كل مشروع جديد سيحتاج إلى مهبط للطائرات بدون طيار كما يحتاج كل مبنى جديد إلى موقف للسيارات.

يقول فاولر: "قد تساعد الطائرات بدون طيار في تخفيف الازدحام المروري فقط عندما تكون أعدادها قليلة. وإذا استحوذت هذه الطائرات على جزء كبير من حركة المرور الحالية، فستحدث مشاكل ازدحام في الأجواء، حتى لو كان التحكم المركزي الآلي أمراً إيجابياً. إن نقل النقل الفردي إلى السماء ليس حلاً جيداً في الواقع".

مع زيادة عدد السيارات الكهربائية على الطرق، ستساهم في تقليل التلوث ورفع كفاءة استخدام الطاقة. ومع ذلك، لن يحل هذا المشاكل الأساسية في حركة المرور داخل المدن. يعتقد فاولر أن "القدرات ذاتية القيادة لكل من الطائرات بدون طيار والسيارات ستجعل النقل أكثر كفاءة. ستكون المركبات الآلية أكثر أماناً وكفاءة لأنها ستكون قادرة على التنسيق والعمل معاً بطرق لا يستطيع السائقون البشريون القيام بها. لكن الطريقة التي نفكر بها في السيارات الخاصة والسائقين تحتاج إلى تغيير".


يدعي الكثيرون أن قطاع البناء مستعد للتحول، لكن فاولر يرى أن قطاع البناء كثيف رأس المال لا يزال بطيئاً في التغيير. ويجادل قائلاً: "يجب أن تكون قوانين البناء وخطط التخطيط أكثر مرونة للسماح باستخدام التقنيات الجديدة. كما يجب أن تكون الاتفاقيات التعاقدية أكثر تعاوناً وأقل صدامية. يجب أن تصبح عملية تسليم المساحات المبنية أكثر صناعية. ينبغي النظر إلى المباني كمنتجات متميزة وعالية الجودة بدلاً من اعتبارها أعمالاً فنية فريدة من نوعها من قبل المطور أو المصمم أو البناء".

تغييرات فعالة

بينما يعمل المطورون على تعديل مشاريعهم لتلبية متطلبات السكان، تبذل الحكومة جهوداً حثيثة لضمان التزام جميع الأطراف المعنية باللوائح التنظيمية. ويضيف ناثان هونز، الشريك في شركة كارتر أسوشيتس: "لقد شهدنا تغييرات في كود الحريق في دولة الإمارات بعد حوادث كشفت عن عيوب في بعض المواد وأساليب البناء. لا توجد دولة أخرى تستجيب فيها الحكومة والدوائر البلدية بهذه السرعة لتغييرات القوانين واللوائح، خاصة عندما يتعلق الأمر بسلامة الناس".

يرى هونز أن المطورين يتبنون هذه التغييرات ويستغلونها لتمييز مشاريعهم من خلال إضافة ميزات تنافسية فريدة.

يقول هونز: "في ظل المنافسة الشديدة بين مطوري المجمعات السكنية والمشاريع التجارية، فإن أي دليل يقدمه المطور على استجابته لمتغيرات العصر ودمجه للاحتياجات المستقبلية والبنية التحتية الداعمة لها، سيساهم بلا شك في تعزيز المبيعات وتصريف المخزون".

يتوقع هونز أن يشهد المستقبل المزيد من الأبراج الشاهقة المتجمعة حول مراكز النقل في المدن الكبرى.

"يزداد استخدام الطائرات بدون طيار (الدرون) بشكل مطرد". ويشير إلى أن مناطق الإنزال والتحميل، بالإضافة إلى البنية التحتية الخاصة بالوصول والأمن، ستحتاج جميعها إلى التغيير لتكون قادرة على استقبال عمليات التوصيل عبر الدرون. ويضيف: "نرى بالفعل مواقف مخصصة للسيارات الصغيرة والكهربائية وتلك التي تستهلك وقوداً أقل. وفي المستقبل، ستحصل السيارات ذاتية القيادة على أفضل مواقف السيارات في أكثر الأماكن سهولة في الوصول".

"في الوقت الحالي، تحتاج السيارات الكهربائية إلى محطات شحن خاصة في مواقف السيارات، وعادة ما نراها مصطفة معاً. نعتقد أن مواقف السيارات ستتمكن يوماً ما من شحن سيارتك بمجرد ركنها، تماماً كما تشحن هاتفك الآن بوضعه على قاعدة شحن بدلاً من توصيله بالكابل".

استعد للمستقبل

يحذر محمد عبيد، مؤسس شركة "إمكان" للاستشارات الهندسية والمعمارية، من أن المطورين الذين لا يضعون أفكار النقل الجديدة في اعتبارهم عند تصميم مشاريعهم قد يواجهون صعوبة في جذب المشترين مستقبلاً.

يؤكد عبيد أنه على الرغم من عدم وجود قواعد صريحة من الحكومة بشأن مرافق النقل في المشاريع العقارية، إلا أنه يتعين على المطورين التفكير في البنية التحتية التي ستلبي هذه الاحتياجات المستقبلية، مثل تخصيص مساحات داخل المباني أو بالقرب منها للسيارات ذاتية القيادة، وتجهيز البنية التحتية لاستيعاب احتياجات الشحن والطاقة للسيارات الكهربائية.

ويضيف عبيد: "أعتقد أن أولئك الذين يتبنون التكنولوجيا في وقت مبكر سيكونون قادرين على الصمود خلال العشرين عاماً القادمة، بينما سيواجه الآخرون صعوبات كبيرة".

يشير عبيد إلى أن بعض عملائه جعلوا من ميزات النقل المستقبلي متطلباً أساسياً في مشاريعهم. ويقول: "أحد عملائنا في رأس الخيمة يبني منتجعاً ويريد تضمين كافة المرافق اللازمة للتاكسي الطائر، وفي مشروع آخر لعميل في الصحراء بالقرب من الحدود الجنوبية لدبي، سيكون التاكسي الطائر هو وسيلة النقل الرئيسية".

يتوقع عبيد أن يتغير وجه دبي قليلاً خلال العقد القادم، وأن تحتوي معظم المباني على شواحن للسيارات الكهربائية. ويؤمن بأن "التاكسي الطائر سيُستخدم، ولكن ليس على نطاق واسع، وسيكون مقتصراً على بعض الجهات الرسمية. ومع ذلك، سيتمكن الجميع في المستقبل من استخدام طائرات الدرون الشخصية، وسيكون بإمكان الناس ركن طائراتهم في مبانيهم تماماً كما يفعلون مع السيارات. وهذا ينطبق بشكل خاص على دبي، المدينة التي لا تتوقف عن إبهارنا".

يعتقد أن استخدام الدرون لنقل البضائع سيجعل الطرق أكثر أماناً للمشاة من خلال تقليص عرضها، مما سيؤدي إلى نمط حياة أكثر نشاطاً.


"يشعر الناس بأمان أكبر عند المشي في الشوارع الضيقة والمظللة مقارنة بالمناطق التي تكثر فيها الطرق السريعة". سيتم تقليص عرض الطرق الحالية المصممة للسيارات، والتي تبلغ حوالي 15 متراً، لتعود إلى عرضها الأصلي الأصغر، وذلك لإعطاء الأولوية للمشاة، والتركيز على المناخات الدقيقة، وضمان سلامة الأطفال. إن تقليص عرض الطرق لا يوفر مساحات مظللة فحسب، بل يقلل أيضاً من مشكلة الجزر الحرارية.

يرى عبيد أن المصممين أمام خيارين أساسيين لتصميم مواقف السيارات في المباني: "مواقف على الأسطح لركاب الدرون، ومواقف على الأرض للمشاة. سيتم استبدال مواقف السيارات الحالية الموجودة على الأرض وفي الأقبية والمباني متعددة الطوابق بمواقف على الأسطح مخصصة للدرون فقط، بينما سيتم تخصيص معظم مساحات المواقف الأرضية للمساحات الخضراء".

المصدر: جلف نيوز

FAQs

لماذا تُعد العمارة الحسية مهمة؟
يعزز هذا النهج من جودة الحياة من خلال تصميم مساحات تلامس مشاعر الأفراد، وتحد من التوتر، وترتقي بتجاربهم اليومية.
لماذا تُعد اللمسات غير المثالية عنصراً جوهرياً في العمارة التي تبعث على البهجة؟
تمنح اللمسات غير المثالية المساحات طابعاً ودوداً وقابلاً للعيش، بدلاً من أن تكون قاسية أو منفرة. فهي تحتفي بفوضى الحياة الطبيعية، مما يعزز التواصل والراحة، على عكس المساحات المثالية أكثر من اللازم التي تفرض نوعاً من العزلة.
ما هي القيمة الحقيقية لتصميم تجارب تخاطب المشاعر في حياتنا اليومية؟
تساهم المساحات التي تلامس المشاعر في تعزيز جودة الحياة من خلال دعم العلاقات، وبث الإلهام، وتوفير الراحة، وخلق ذكريات إيجابية مستدامة تضفي مزيداً من السعادة والرضا على تفاصيل يومك.
كيف يمكن للتصميم الداخلي أن يلامس المشاعر ويحقق صدى عاطفياً؟
يتحقق الرنين العاطفي من خلال مراعاة جوانب مثل إيقاع الضوء الطبيعي، والخامات الملموسة كالخشب والحجر، والمقاييس البشرية، والذكريات الحسية، والمساحات التي تعزز العلاقات الاجتماعية، بعيداً عن السعي وراء الكمال البصري.
Back to Top